ميرزا محسن آل عصفور

42

المرشد الوجيز لقراء كتاب الله العزيز

وقال أبو حنيفة تجزى به الصلاة واختلف أصحابه في انه قرآن أم في معناه وقال أبو يوسف ومحمد ان كان يحسن القرآن بالعربية لم يجزه غيرها وان كان لا يحسنه أجزأ دليلنا على صحة ما ذهبنا اليه بعد الاجماع المتكرر قوله تعالى : ( فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ ) وقوله صلى اللّه عليه وآله : لا صلاة بفاتحة الكتاب والاحتجاج بالآية والخبر صحيح إذا سلموا لنا ان من عبر عن القرآن بالفارسية فلا يقال له قرآن وان لم يسلموا ذلك وادعوا انه قرآن استدللنا على فساد قولهم بقوله تعالى : ( إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا ) وقوله عز وجل : ( نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ) . وأيضا فان القرآن ليس بأدون حالا من الشعر ولو أن معبرا اعتبر عن قصده من الشعر بالفارسية لما سمى أحد ما سمعه بأنه شعر فبان لا يقال ذلك في القرآن بطريق أولى وأيضا فان اعجاز القرآن في لفظه ونظمه فإذا عبر عنه بغير عبارته لم يكن قرآنا فان تعلق المخالف بقوله تعالى ان هذا لفى الصحف الأولى صحف الأولى صحف إبراهيم وموسى وبقوله تعالى : انه لفى زبر الأولين والصحف الأولى لم تكن بالعربية وانما كانت بلغة غيرها فالجواب عن هذا انه تعالى يرد ان القرآن كان مذكورا في تلك الكتب بتلك العبارة وقيل أيضا انه أراد صفة محمد صلى اللّه عليه وآله وذكر شريعته ودينه في الصحف الأولى وانما أراد ان حكم هذا الذي ذكره في القرآن مذكور في تلك الكتب بتلك العبارة . فان قيل قد حكى اللّه تعالى عن نوح عليه السّلام أنه قال ( رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً ) وعن غيره من الأمم الماضية ونحن نعلم أنهم لم يقولوا ذلك بهذه العبارة العربية وانما قالوه بلغاتهم المخالفة لها الا أنه لما حكى المعنى أضاف الأقوال إليهم وهذا يقتضى ان من عبر عن القرآن بالفارسية يكون عبارته قرآنا قلنا لا أحد من الناس يقول إن من عبر الكلام بما يوجد فيه معناه يكون قائلا له بعينه وانما يكون قائلا لما معناه معنى هذا الكلام وفائدته فظاهر